المقريزي
277
إمتاع الأسماع
وخزاعة وأسدا وضبة وألفافها لقربهم من مكة ، وتكرارهم عليها ، ثم بعد هذه تميما وقيسا ومن انضاف إليهم وسط الجزيرة . فلما بعثه الله تعالى ويسر عليه أمر الأحرف أنزل عليه القرآن بلغة هذه الجملة المذكورة ، وهي التي قسمها على سبعة لها السبعة الأحرف ، وهي اختلافات في العبارات حسب ما تقدم . قال ثابت بن قيس : لو قلنا من هذه الأحرف لقريش ، ومنها لكنانة ، ومنها لأسد ، ومنها لهذيل ، ومنها لتميم ، ومنها لضبة وألفافها ، ومنها لقيس ، لكان قد أتى على قبائل مضر في سبعة تستوعب اللغات التي نزل بها القرآن ، وهذا نحو ما ذكرناه . وهذه الجملة هي التي انتهت إليها الفصاحة ، وسلمت لغاتها من الدخل ، ويسرها الله لذلك ، لتظهر آيات نبيه بعجزها عن معارضة ما أنزل عليه ، وسبب سلامتها : أنها في وسط جزيرة العرب في الحجاز ، ونجد ، وتهامة ، لم تطرقها الأمم ، فأما اليمن وهو جنوب الجزيرة ، فأفسدت كلام عربه خلطه الحبشة والهنود ، على أن أبا عبيد القاسم بن سلام ، وأبا العباس المبرد قد ذكرا أن عرب اليمن من القبائل التي نزل القرآن بلسانها . قال ابن عطية : وذلك عندي إنما هو فيما استعملته عرب الحجاز من لغة اليمن ، كالعرم والفتاح ، فأما ما انفرد به كالرجيح ، والغلوب ونحوه فليس في كتاب الله منه شئ ، وأما ما [ والى ] ( 1 ) العراق من جزيرة العرب ، وهي بلاد ربيعة وشرقي الجزيرة ، فأفسدت لغتها مخالطة الفرس والنبط ، ونصارى الحيرة وغير ذلك ، وأما الذي يلي الشام وهو شمال الجزيرة وغيرهم فأفسدها مخالطة الروم ، وكثير من بني إسرائيل ، وأما غربي الجزيرة ، فهو جبال سكن بعضها هذيل وغيرهم ، وأكثرها غير معمور ، فبقيت القبائل المذكورة سليمة اللغات ، لم تكدر صفو كلامها أمة من العجم . ويقوي هذا النوع أنه لما اتسع نطاق الإسلام ، وداخلت الأمم العرب وتجرد
--> ( 1 ) زيادة للسياق والبيان .